أحمد بن محمد القسطلاني
313
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
معروف وسمي بذلك لسواده ومنه قوله تعالى : { وغرابيب سود } ) [ فاطر : 27 ] . وهما لفظتان بمعنى واحد . والعرب تتشاءم به ولذلك اشتقوا من اسمه الغربة والاغتراب وغراب البين الأبقع . قال صاحب المجالسة : سمي غراب البين لأن بأن عنه نوح عليه السلام لما وجهه إلى الماء فذهب ولم يرجع ، وقال ابن قتيبة : سمي فاسقًا لتخلفه حين أرسله نوح عليه السلام ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره ووقع على جيفة . ( والكلب العقور ) الجارح وهو معروف إذا عقر إنسانًا عرض له أمراض ردئية . وسبق هذا الحديث في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب . 3315 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ : الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم أبي عبد الرَّحمن المدني مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح ) لا إثم ( عليه ) في قتلهن ( العقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ، والغراب ، والحدأة ) بكسر الحاء وفتح الدال المهملتين مهموزًا . 3316 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - رَفَعَهُ قَالَ : « خَمِّرُوا الآنِيَةَ ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ المَسَاءِ ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ » . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ : " فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) أبو الحسن الأسدي البصري قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) أي ابن درهم الجهضمي ( عن كثير ) بالمثلثة ابن شنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة وبعد التحتية الساكنة راء البصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وتوبع عليه كما في آخره وآخر في السلام على المصلي ، وله متابع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - رفعه ) أي إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ( قال ) قال الكرماني : وإنما قال رفعه لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها وأن يكون الرفع مقارنًا لرواية الحديث أم لا . فأراد الإشارة إليه . وقال في الفتح : وقع عند الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن زيد قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( خمّروا الآنية ) بالخاء المعجمة والميم المشددة غطوها ( وأوكوا الأسقية ) بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الكاف من غير همز شدوها بالوكاء وهو الخيط ( وأجيفوا الأبواب ) بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة فاء أغلقوها ( واكفتوا صبيانكم ) بهمزة وصل وكسر الفاء بعدها فوقية ، وفي بعض النسخ بضم الفاء أي ضموهم ( عند العشاء ) بكسر العين المهملة وضبب عليها في الفرع كأصله ، ولأبوي ذر والوقت : عند المساء ( فإن للجن ) حينئذ ( انتشارًا وخطفة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وفتح الفاء أخذًا للشيء بسرعة ( واطفئوا المصابيح ) بهمزة قطع وسكون المهملة وكسر الفاء بعدها همزة مضمومة ( عند الرقاد ) أي عند إرادة النوم ( فإن الفويسقة ) الفأرة ( ربما اجترت الفتيلة ) من المصباح بالجيم الساكنة والفوقية والراء المشددة المفتوحتين ( فأحرقت أهل البيت ) والأوامر في هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة أو للندبية خصوصًا من ينوي بفعلها الامتثال . ( قال ابن جريج ) : عبد الملك بن عبد العزيز فيما وصله المؤلّف في أوائل هذا الباب ، ( وحبيب ) بفتح الحاء المهملة المعلم فيما وصله أحمد وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عنه كلاهما ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( فإن للشيطان ) ولأبي ذر : فإن للشياطين بدل قوله فإن للجن ولا تضاد بينهما إذ لا محذور في انتشار المصنفين أو هما حقيقة واحدة يختلفان بالصفات قاله الكرماني . 3317 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَارٍ ، فَنَزَلَتْ : { وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا } وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا ، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا ، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا " . وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . . مِثْلَهُ . قَالَ : " وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً " . وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ . وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وبه قال : ( حدّثنا عبدة بن عبد الله ) الصفار الخزاعي قال : ( أخبرنا يحيى بن آدم ) بن سليمان القرشي الكوفي صاحب الثوري ( عن إسرائيل ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي عم الأسود بن يزيد ( عن عبد الله ) بن مسعود - رضي الله عنه - أنه ( قال : كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غار ) بمنى ( فنزلت ) عليه ( { والمرسلات عرفًا } ) [ المرسلات : 1 ] . ( فإنا لنتلقاها من فيهِ ) أي من فمه ( إذ خرجت حية من جحرها ) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء